القاسم بن علي بن عبد الله العياني
67
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
ومن تاب من أئمة البغي وهو متمسك بمظلمته ، فلا قبول لتوبته ، ومن تاب أيضا وخلاها من يده إلى ظالم ، فكذلك غير مقبول منه ، ولا ناج عند اللّه بفعله ، ولا توبة له إلا بتسليم جميع مملكته إلى ربها الذي جعله اللّه أحق بها ، فإذا فعل ذلك منه نجا إن شاء اللّه ، وللإمام فيه النظر ، فأي رأي رآه الإمام في وصبر نفسه له عليه ، فهو ناج عند اللّه ، وللإمام فيمن تاب من أهل البغي من قبل المعذرة عليه ، أن يحسن ويستغفر اللّه له من خطيته ، ويوليه إذا وثق بديانته ، ويأمره أن يسير في الرعية سيرته ، وإن رأى ألا يتبعه بشيء مما نال من المظالم عند الطاعة فذلك له ، وللإمام كل رأي بما رأى أنه أصلح للأنام ، فإن لج الباغي في ظلمه ، وبادي المحق في حكمه ، ثم رزقه اللّه جل اسمه عليه الظفر ، فله إن أحب قتله ، وله قبض جميع مملكته ، فما كان له حلا منها فيما استهلك من مال اللّه خلا ما استهلك من الجوار بالإيلاد ، كذلك حكم الهادي إلى لاحق عليه السلام وجميع الأئمة من قبله . فهذه فروع الوجه الثاني قد بينتها لكم ، وعرفتكم فيها من أكل رزقه ، ومن أكل رزق غيره . وأما ثنوى اللّه عز وجل على الموحدين في رزقه الحلال ، فهو أداء الزكوات والأخماس ، واجتناب الرياء والأدناس ، فمن أخذ بالأخماس والزكوات ، وشاب ماله الحلال بالبيوع الفاسدات ، فهو في ذلك يستحق عذاب ربه ، وليس سبيله سبيل من كان كسبه حراما بالكلية ، لأن معه حلالا مختلطا بغيره ، فالخالص من أموالهم لهم ، بذلك حكم اللّه جل اسمه فيه ، فقال عز من قائل : ف إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) [ البقرة : 279 ] . يقول : لا تظلمون بخدعكم فيما تربون ، ولا